الشيخ محمد الجواهري
11
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> الشرعية على فضائح اسلافهم ، وجرى خلفهم مجرى سلفهم ، فأبو يوسف يتستر على فضائح الخليفة ورجال البلاط العباسي ويحاول افضاء الشرعية عليه ، دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 5 : 514 . وأقول أيضاً : التستر بعدم ذكر الواقعة في نفسه شيء ، والمصيبة كل المصيبة من هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء الدين هو افضاء الشرعية على الفضائح . وعلى كل حال القول بسقوط سهم ذي القربى بموت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تبعاً لمنعه من الأوّل أو الثاني اجتهاد منشؤه هوى النفس والشيطان في مقابلة الكتاب والسنّة ، إن لم تكن الضرورة كما قاله صاحب الجواهر في ج 16 : 87 . وفي المغني لابن قدامة : « وما قاله أبو حنيفة ] من إسقاط سهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بموته وسهم قرابته أيضاً [ فمخالف لظاهر الآية ، فإن الله تعالى سمى لرسوله وقرابته شيئاً لهما في الخمس حقاً كما سمي للثلاثة أصناف الباقية ، فمن خالف في ذلك فقد خالف نص الكتاب ، وأما حمل أبي بكر وعمر على سهم ذي القربى في سبيل الله فقد ذكر لأحمد فسكت وحرك رأسه ولم يذهب إليه ، ورأى أن قول ابن عباس ومن وافقه أولى لموافقته كتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن ابن عباس لما سئل عن سهم ذي القربى فقال : ( إنا كنا نزعم أنه لنا فأبى ذلك علينا قومنا ) ولعله أراد بقوله : ( أبى ذلك علينا قومنا ) فعل أبي بكر وعمر في حملهما عليه في سبيل الله ومن تبعهما على ذلك ، ومتى اختلف الصحابة وكان قول بعضهم يوافق الكتاب والسنة كان أولى ، وقول ابن عباس موافق للكتاب والسنة . . . » المغني والشرح الكبير 7 : 301 - 302 . وقال المحقق الهمداني : « وأما ما حكي عن ثانيهما خاصة ] وهو أبو حنيفة [ من سقوط سهم ذي القربى بموت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فهو بحسب الظاهر ممّا لا يتّجه ولو على قواعدهم ، فتأمل » مصباح الفقيه 14 : 210 . ومن الغريب أن السرخسي - بعد ما كان مقتنعاً بحسب الظاهر بسقم ما ذكره - ذكر أن الاستحقاق في سهم ذي القربى إنما هو استحقاق لسهم ذي النصرة لا سهم ذي القربى - بحسب علم الغيب الذي عنده ، وإلاّ فلم يذكر عليه دليل - وليس المراد منه نصرة القتال ، وإنما أراد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نصرة الاجتماع إليه للمؤانسة في حال ما هجره الناس على ما روي أن الله تعالى لما بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بني هاشم ، ورأت قريش آثار الخير فيهم حسدوهم وتعاقدوا فيما بينهم أن لا يجالسوا بني هاشم ولا يكلموهم حتّى يدفعوا إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليقتلوه ، وتعاقد بنو هاشم فيما بينهم على القيام بنصرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس في عهد قريش ، ودخل بنو المطلب في عهد بني هاشم حتّى دخلوا معه الشعب ، فكانوا فيه ثلاث سنين مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى أكلوا العِلهِزَ ] طعام من الوبر والدم يتخذ في المجاعة القاموس المحيط 2 : 184 [ وإليه أشار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - أنا لم نزل نحن ، وبنو المطلب في الجاهلية والإسلام معاً - وهذا أيضاً من علم الغيب الممنوع عندهم ، والذي لابدّ وأن لا يكون ممنوعاً عن السرخسي ؟ ! ومنه أيضاً أن المراد بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنا لم نزل نحن وبنو عبد المطلب في الجاهلية والإسلام معاً هو كون سهم النصرة لنصرة المؤانسة ؟ ! - وعلى كل حال ، قال : وإذا ثبت أن الاستحقاق بتلك النصرة ، ولا تبقى تلك النصرة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا يبقى الاستحقاق لا للانتساخ بعد موته ، بل لانعدام الحكم لعدم علته . . . » المبسوط ( للسرخسي ) 10 : 16 . فإن هذه الدعوى خلاف صريح القرآن ، وكان يمكنه تعالى لو كان المراد ذلك أن يقول ولذي النصرة ولذي